الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
611
انوار الأصول
لكن العلّامة لم يثبت مخالفته من كتبه ، وأمّا المحدّثان فعند الرجوع إلى كتاب الكافي ومن لا يحضره الفقيه نجد أنّ ترخيصهما في تقليد الميّت مبنى على مسلكهم من إنكار مشروعية التقليد برأسه ، وأنّ رجوع العامي إلى المجتهد من باب الرجوع إلى رواة الحديث ، فالمفتي ينقل الرواية لا أنّه يفتي حقيقة حسب رأيه ونظره ، ولا إشكال في أنّ حجّية الرواية وجواز العمل بها لا يتوقّفان على حياة الراوي بوجه ، ( وإن كان أصل هذا المبنى لشبهة حصلت لهما فإنّه فرق بين الفتوى ونقل الرواية لأنّ الأوّل يكون من باب الحدس والثاني من باب الحسّ ) . وكذلك لا ضير في كلام المحقّق القمّي فإنّه أيضاً مبنى على ما ذهب إليه من انسداد باب العلم وحجّية مطلق الظنون ، فيقول : أنّ المتعيّن على المكلّف هو العمل بالظنّ سواء حصل من فتوى الميّت أو فتوى الحي . الوجه الثاني : أنّ أدلّة وجوب التقليد على العامي قاصرة عن شمولها لتقليد الميّت ، حيث إنّ المجتهد الميّت لا يتّصف بالفعل بعنوان المنذر مثلًا في آية النفر أو عنوان أهل الذكر في آية السؤال ، وإنّما كان منذراً أو كان من أهل الذكر . ولكن إشكاله واضح لأنّ السؤال إنّما هو طريق للحصول على رأي أهل الذكر وهو يحصل بالرجوع إلى الكتاب أيضاً ، كما أنّ المقصود من الإنذار هو تحذير المكلّف ، وهو يتحقّق بالرجوع إلى الكتاب أيضاً ، وهكذا قوله عليه السلام : « فارجعوا إلى رواة الأحاديث » فإنّه يصدق بالرجوع إلى كتبهم المؤلّفة في حال حياتهم فإنّ الرجوع إلى الكتاب رجوع إلى مؤلّفه بلا ريب ، كما أنّ الرجوع إلى آراء الفلاسفة والأطباء وأهل الخبرة يحصل بالرجوع إلى كتبهم المؤلّفة ولو منذ آلاف سنة . الوجه الثالث : أصالة عدم الحجّية في موارد الشكّ . ولكنّه لا تصل النوبة إليها مع وجود الدليل الاجتهادي على الجواز كبناء العقلاء . هذا كلّه هو أدلّة المنكرين للجواز وقد ظهر أنّ المعتمد منها إنّما هو الوجه الأوّل . واستدلّ القائلون بالجواز أيضاً بوجوه ثلاثة : 1 - السيرة المستمرّة للعقلاء على أنّ آراء الأموات المكتوبة في كتبهم كآراء الأحياء في جميع الفنون كاللغة والطبابة والرجال ونحوها ، وأمّا مهجورية بعض الآراء فلا ربط لها بالممات